الفتال النيسابوري
120
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
الدنيا إلى النار ؛ فيقولون : يا ربّنا ، كيف تدخلنا النار وقد كنّا نوحّدك في دار الدنيا ؟ وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقنا بتوحيدك في دار الدنيا ؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدنا أن لا إله إلّا أنت ؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفّرناها لك في التراب ؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها « 1 » بالدعاء إليك ؟ فيقول اللّه جلّ جلاله : عبادي ساءت « 2 » أعمالكم في دار الدنيا ، فجزاؤكم نار جهنّم . فيقولون : يا ربّنا عفوك أعظم أم خطيئتنا ؟ فيقول اللّه تعالى : بل عفوي ، فيقولون : رحمتك أوسع أم ذنوبنا ؟ فيقول : بل رحمتي ، فيقولون : إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا ؟ فيقول تعالى : بل إقراركم بتوحيدي أعظم ، فيقولون : يا ربّنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كلّ شيء . فيقول اللّه جل جلاله : ملائكتي ! وعزّتي وجلالي ، ما خلقت خلقا أحبّ إليّ من المقرّين « 3 » بتوحيدي ، وأن لا إله غيري ، وحقّ عليّ أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي ، أدخلوا عبادي الجنّة « 4 » . [ 140 ] 2 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رأيت ليلة الأسراء مكتوبا على قائمة من قوائم العرش : أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي ، خلقت جنّة عدن بيدي ، محمّد صفوتي من خلقي ، أيّدته بعليّ ، ونصرته بعليّ « 5 » .
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « في التراب ، أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها » . ( 2 ) في المخطوط : « سات » بدل « ساءت » . ( 3 ) في المخطوط : « المقرّبين » بدل « المقرّين » . ( 4 ) التوحيد : 29 / 31 ، أمالي الصدوق : 372 / 469 كلاهما عن ابن عباس ، عنهما البحار : 3 / 1 / 1 . ( 5 ) أمالي الصدوق : 284 / 314 عن أبي الحمراء ، أمالي الطوسي : 643 / 1335 عن أبي بصير عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام علي عليهم السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله نحوه ، البحار : 27 / 2 / 4 نقلا عن أمالي الصدوق ، راجع : مجمع الزوائد : 9 / 161 / 14702 .